عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
346
خزانة التواريخ النجدية
بها ، ولكن ابن رشيد أرسل السرايا تتبع فلول المنهزمين فمن وجدوا قتلوه حتى وصلوا الزلفى ، ثم رجعوا وأخذوا يتتبعون الذين في البلدان فأخرجوهم من البيوت والمساجد وقتلوهم ، بقوا على ذلك نحو ثلاثة أشهر وقد اشتهر بيوت في عنيزة آوت إليها عدد غير قليل من هؤلاء التعساء ، وأخذوا يقومون بحاجاتهم ، فلما أمنوا الطلب جهزوهم بما يحتاجون إليه وأرسلوهم إلى أوطانهم . أما عدد القتلى فقد اختلف فيه ، ولكن القول المتوسط الخالي من المبالغة ألف ومائتين من الطرفين منهم ثمانمائة من جند ابن صباح ، والباقي من قوم ابن رشيد ، المشهور من قوم ابن صباح حمود الصباح ، وعبد اللّه المنصور أخي سعدون وابنه حمود . ومن قوم ابن رشيد سالم بن حمود العبيد الرشيد وأخاه . وبعد هذه الوقعة تجلت نفسية بن رشيد فبدلا من أن يستميل رعيته بالعقل أخذهم بالشدة العنيفة ، رحل من موضعه ونزل بريدة ونكل بأهلها تنكيلا شديدا قاسيا ، فقد أخذ من الديري أحد تجار بريدة خمسين ألف ريال وقتله ، وأخذ من سليمان الشبيلي أحد تجار عنيزة عشرة آلاف ريال ، وفرض على عموم بلدات القصيم ضرائب فادحة ، ونزع السلاح من أهلها وعمل غير ذلك أعمال بغاية القوة والشدة ، وهذا مثال قليل من الواقع . ثم أرسل سالما ابن السبهان إلى الرياض ونواحيها ، وعمل بهم مثل عمله بالقصيم وأعظم ، فلما بلغ ما أراد من التنكيل وشفى ما بنفسه من الانتقام من أهل نجد عموما ، رحل ونزل البطانيات ثم رجع ودخل بلاده في أول سنة 1319 ه وكان يوسف بن إبراهيم مع كاظم باشا قبل الوقعة بأيام قليلة ، وكان كاظم باشا قد خرج لمواجهة ابن رشيد .